أحمد بن حجر الهيتمي المكي
233
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
الخامس والعشرون : عند خوف الغرق . حكى الفاكهانيّ عن بعض الصالحين : أنه كان في سفينة مشرفة على الغرق في البحر الملح ، فنام فرأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يأمره أن يأمر أهلها أن يقولوا ألف مرة : ( اللهمّ ؛ صلّ على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات ، وتقضي لنا بها جميع الحاجات ، وتطهّرنا بها من جميع السيئات ، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات ، وتبلّغنا بها أقصى الغايات ، في الدنيا وبعد الممات ) ، فأخبرهم بذلك ، فقالوها ، فحين بلغوا ثلاث مائة مرة . . فرّج اللّه تعالى عنهم ، وساقها المجد بإسناده « 1 » ، وزاد عن بعضهم : أن من قالها في كل مهمّ ونازلة وبلية ألف مرة . . فرج اللّه تعالى عنه ، وأدرك مأمولاه . السادس والعشرون : في أول الدعاء ووسطه وآخره . أجمع العلماء على ندب ابتدائه بالحمد ، ثم بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء بسند رجاله رجال الصحيح : « إذا أراد أحدكم أن يسأل اللّه شيئا . . فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ، ثم يصلّي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يسأل بعد ؛ فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب » « 2 » . وفي رواية : « إذا أراد أحدكم أن يدعو فأحبّ أن يستجاب له . . فليحمد اللّه ، وليثن عليه ، وليصلّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم ليدع بحاجته ؛ فإنه أجدر أن يستجاب له » « 3 » . وبسند ضعيف غريب : « لا تجعلوني كقدح الراكب » ، قيل : وما قدح الراكب ؟ قال : « إن المسافر إذا فرغ من حاجته . . صبّ في قدحه ماء ، فإن كان له إليه حاجة . . توضأ منه أو شربه ، وإلا . . أهراقه ؛ اجعلوني في أول الدعاء ووسطه وآخره » « 4 » .
--> ( 1 ) الصّلات والبشر ( ص 171 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 9 / 155 ) ، وعبد الرزاق في « مصنفه » ( 19642 ) . ( 3 ) عزاه الإمام السخاوي في « القول البديع » ( ص 419 ) لابن أبي الدنيا في « الذكر » . ( 4 ) أخرجه عبد بن حميد في « مسنده » ( 1142 ) ، والشهاب في « مسنده » ( 944 ) ، -